منتدى نغم
نغم بودكاست - بث تجريبي


العودة   منتدى نغم > القسم الأدبي > صالون نغم الأدبي و الثقافي

الزجل والشعر المحكي وطريقة كتابتهنعم ..عرب ..ونخجل - دي السكة طويلة بشكلالسيمفونية وحركاتها، بعض التفاصيل
ثورة الغضب في مصر - رواية ذاتية وتحليلربيع الشعوب العربية: متضامنون مع ثورات أهلناثورة البحرين .. ثورة الغضب المظلومة
استشهاد الإمبراطور 


راسبوتين .. الشيطان المقدّس
رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-17-2006, 04:54 AM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
راسبوتين .. الشيطان المقدّس



ربما سمعتم من قبل بهذا الإسم .. راسبوتين Rasputin ..
أو ربما قرأتم عنه أو شاهدتم بعض الأفلام التي حاولت تجسيد حياته و شخصيته
و ربّما ستكتشفونه من خلال هذا الموضوع الذي كتبته لكم على حلقات للثقافة و المعرفة
و في كلّ الأحوال .. مازال الشك قائماً حول هذه الشخصية الخارقة للمألوف الاجتماعي و الفكري و الديني في مختلف بقاع العالم .. و حول قدراته الروحية و الفكرية التي أثّرت على مسار مجتمعه في عصره.

أ ساحرٌ مشعوذٌ كان .. أم راهبٌ صوفيّ؟

*****

قبل البدء

من بعض أقواله :


- " البحر شاسع .. ولكن الضمير أكثر عمقاً .. الضمير الإنسانيّ لا حدود له .. و كلّ فلاسفة العالم مجتمعين .. لن يستطيعون فهمه "

- " لماذا يوجد اليوم كل هذه الديانات؟ لأنّ الكنائس فارقتها الأرواح .. و ليس فيها سوى الموتى .. لهذا نشعر بصمت و رهبة الكنائس "

- " الصدق .. كالموجة على سطح الماء .. و إذا ما هدأت أمواج البحر وسكنت .. فالصدق لا يستكين و يهدأ إلاّ بمَكرُمة

- " الإيمان يُزهِرُ على الحقّ دون ربيع "

- " لستُ ذاك الذي يشفي من الأمراض .. بل هو الله القادر على كلّ شيء "

- " آهٍ هذا النور .. كم أرغب في أن أتمكن من الاقتراب منه ولمسه ..
إنه نجمة .. نجمة تنزلق على انعكاسات المياه .. ها قد أصبح سواد السماء أزرقاً ..
آهٍ أيتها القديسة العذراء .. آهٍ يا مريم .. يا سيدتي ذات الرداء الأزرق والأبيض ..
لقد جئتُ هذه الليلة الأخيرة إلى هذه المدينة الميتة لكي تأخذيني
أنت التي كنت محقة .. أنت أم جميع الأمهات .. لم أطعك كما يجب .. لم أعد أشعر بشيء ..
نعم ... خذيني إلى البحر القريب. . هناك إلى الشمال .. إرفعيني إليك يا مريم ..
لكي أتمكن أخيراً من تقبيل أهداب ثوبك الأزرق .. وأسألك الغفران".



**********

من هو راسبوتين؟

حين تنظر إلى عينيه الزرقاوتين كموجتين تشدّانك للغوص فيهما ..
لا يسعك سوى الاستسلام لرغبتك في اكتشاف أعماقك المجهولة ..
كما لو أنه امتلك روحك و إرادتك.

هو ذاك المتعطش لمعرفة الحياة و طاقة الروح على الاستمرار ..
هو ذاك الذي تقوده حاسّة مجهولة للتنبؤ بما سيحدث دون اللجوء لأية وسيلة سوى التواصل الروحيّ مع الله ..
هو ذاك المتشرّد بين البقاع ناشراً كلمة الحق و مساعداً المرضى على الصبر و الشفاء ..
هو ذاك الرجل الذي يتهيّأ للمؤمن بأنّه روحٌ سماوية خالدة ..
هو ذاك الذي حقّق معجزات غريبة بإيمانه العميق الشديد ..
هو المؤمن بأنّ رحمة الله واسعة و أنّ لكلّ عبدٍ نصيبه منها في الحياة و في الآخرة

بالإضافة لكلّ هذه الصفات السامية التي جعلته محض اهتمام و احترامٍ من الكثيرين ..
إلاّ أنه كان إلى جانب ذلك رجلاً حراً .. رافضاً لكلّ القيود و المعطيات الاجتماعية ..
معربداً حدّ الثمالة تارة .. و ناسكاً حدّ التصوّف تارة أخرى ..
زنديقاً بعلاقاته النسائية الحميمة .. و معتكفاً عنهنّ في خلواته الروحانية المتعددة الطويلة ..
مستهتراً بحياته و هيئته المبالغ في إهمالها حيناً .. و عفيفاً في كلّ تصرفاته أحياناً أخرى.

كانت حياته حصيلة أشهرٍ متواصلة من البحث عن الحقيقة الكونية .. و سنوات من التصوّف و نهل العلم و المعرفة الدينية و الروحية ..
تمكّن من فرض نفسه كراهبٍ متناسّكٍ .. و كقدّيس قادرٍ على شفاء المرضى و الحيوانات من أمراضهم و آلامهم ..
كما و أنه تمكّن من الحصول على مركز المرشد المساعد في قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg..

كانت حياته أيضاً .. خمرٌ و نساءٌ و زندقة و تشرّد بين قريته الصغيرة و المدن الروسية الكبرى .. و ذلك رغم حياته العائلية التي كان يتعامل معها بكلّ حب و حنان و قناعة.

في زمنه ..في روسيا .. و حتّى يومنا هذا .. أطلقوا عليه ألقاباً لا تخلوا من المبالغة و الانحياز .. و ظلمه البعض في تعريفاتهم التي اعتمدت على التجارة الإعلامية و الثقافية .. منتهزين بعض الغموض في شخصيته التي لم تكن مفهومة بعلمية و موضوعية .. و معتمدين أيضاً على قدراته التنبؤيّة التي كان يمتاز بها و التي قوبِلَت بالاتهامات العديدة و المتنوّعة حينها .. إضافة إلى إشعال نار الغيرة و الحسد من بعض المحيطين به .. و الذين تآمروا على اغتياله و كانوا السبب في موته الذي تنبأه و وصفه قبل حادث اغتياله بأشهرٍ قليلة قائلاً :
" سأموت موتاً شنيعاً بعد عذابٍ شديد ..
و بعد موتي .. لن يكون لجسدي الراحة
و ستتجرّدين من الملكية على روسيا
و أنتَ و إبنك ستُغتالون .. و كذلك كلّ العائلة الملكية
سيعبر روسيا بعد ذلك طوفان رهيب
و ستقع بين يديّ الشيطان ..
"

من بعض ألقابه : الشيطان المُقدّس .. صانع المعجزات .. الراهب الفاسق .. الماجن .. الساحر .. الداعر .. المشعوذ .. الفاجر
و ليس لقب راسبوتين الأكثر شهرة .. سوى امتداداً لهذه الألقاب المُبالغ بها .. و الذي يعني بلغة ذاك الزمن : الفاسق الداعر

Grégory Efimovitch Raspoutine .. من وجهة نظر البعض .. هو إنسان مقدّس .. و من وجهة نظر البعض الآخر .. هو إنسان مجنون .. و في الواقع .. راسبوتين لم يكن لا هذا و لا ذاك .. و سنرى من خلال ما سيأتي من دراسة و تحليل .. أنه لا يستحق لا هذا التبجيل و لا ذاك التشنيع.

********************

يتبع
... / ...
رد باقتباس
  #2  
قديم 08-17-2006, 07:15 PM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
طفولته .. شبابه .. زواجه :

تقول أسطورة روسية .. أنه في يوم 23 من كانون الثاني من سنة 1871 .. اخترق شهبٌ سماء قرية الفلاحين Pokrovskoïé في سيبيريا .. معلناً أنه سيولَدُ في هذا العالم طفلٌ متميّز .. وستكون شخصيته فيما بعد خارقة للمألوف و المعروف .. و أنّ هذه الشخصية ستملك قدرات روحية غريبة و ستحظى بدعمٍ إلهيّ متميّز لتكون في خدمة المحتاجين لرحمة الله و كرمه.

في نفس الليلة .. و في عائلة فلاّحية من تلك القرية .. يولد الطفل Grigori Efimovitch RASPOUTINE .. من أبوين في غاية البساطة و الفقر ..

كانت حياة والده Iefim Iakovlevitch و والدته Anna Vassilievna .. كبقية أهالي قريتهم .. مزيج من العمل الشاّق و الهرب من واقعٍ مرير في حانات الفودكا و النسيان.

نشأ راسبوتين في جوّ تلك العائلة و تلك القرية الصغيرة المنسية من العالم .. حيث لا مدارس و لا كنائس و لا مصادر لأيّة ثقافة اجتماعية و روحية .. و لم يتعلّم راسبوتين القراءة و الكتابة إلاّ في سنّ المراهقة حينما قرّر شقّ طريقه بنفسه باحثاً عن العلم و المعرفة في أوساط دينية مخضرمة بعيداً عن مسقط رأسه.

تقول الحكايات عن طفولته .. أنه و أخيه البكر .. غرقا ذات يومٍ في بحيرة جليدية بجوار القرية .. و بعد صراع طويل مع مرضٍ ترعرع في الرئتين .. كان الموت من نصيب أخيه .. بينما راسبوتين تغلّب على هذا المرض بقدرة إلهية و معجزة .. و قد أثّرت هذه الحادثة كثيراً على شخصية راسبوتين .. الذي عانى بسبب موت أخيه من حالات نفسية مثيرة للقلق و التساؤل و الغرابة .. و سريعاً ما لوحظ عنده تلك القدرات الخارقة في شخصيته و التي تجلّت في تمكنّه أوّلاً من تحمّل الآلام و السيطرة عليها بشكلٍ غير مألوف .. و قدراته ثانياً على شفاء الحيوانات من الأمراض.

بعد موت أخيه .. أصبح راسبوتين المعين الوحيد لأبيه في أعماله الفلاّحية .. و هذا ما أثّر فيما بعد على شخصيته القاسية المظهر .. حيث كان أحياناً يحتفظ لمدّة طويلة بنفس الملابس البالية القذرة .. و يستهتر بنظافته الجسدية و هيئته الإنسانية.

كان راسبوتين رجلاً متوسط القامة .. لكنّه هائل القوّة و الصلابة .. يحتفظ دائماً بشعره الوسخ الطويل المبعثر .. و لحيته الطويلة المتدلّية على صدره ..
أمّا عينينه .. فكانتا بلون زرقة البحر و عمقه .. و تتميّز نظراته بقدرة خارقة على الجذب و التنويم المغناطيسي الطبيعيّ.





في هذه المرحلة من حياة راسبوتين .. يولد لديه ذاك الاهتمام و العطش الغريب للحياة الروحية الصوفيّة .. و سيقوده ذلك في مرحلة شبابه إلى الالتحاق برهبان الحركة الدينية المعروفة حينها تحت اسم " staretz " .. و الذين كان الناس يلجؤون إليهم لفهم خفايا الحياة و القدرات الإلهية.

هذا الدخول في عالم الرهبان و الحياة الدينية .. لم يغيّر شيئاً عند راسبوتين في فيض تلك الطاقة الخفية الكامنة في داخله و المتعدّدة الوجوه .. كطاقته اللامحدودة على ممارسة الجنس مثلاً .. و قدرته على إشباعها في أيّ وقتٍ كان.

في المرحلة الآولى من شبابه .. يتزوّج راسبوتين في سنّ الـ 19 من عمره .. و يختار زوجته بكلّ رغبة و قناعة .. و بالرغم من تعداد حماقاته و مغامراته الجنسية هنا و هناك .. إلاّ أنّه كان يحب زوجته حباً صادقاً .. و يعود إليها مشتاقاً مهما طال غيابه.

يُرزَق راسبوتين و زوجته بطفلهما الأوّل Mikhail .. و لكنّ القدر يقرّر امتحان إيمان راسبوتين بموت إبنه باكراً في شهره السادس من العمر ..

كان هذا الموت بالنسبة لراسبوتين .. صفعة قاسية من القدر .. أدّت به إلى انهيار عصبيّ كبير .. رافقه حزن و ألمٌ لم يتمكّن من السيطرة عليهما دون اللجوء للناسك الشهير Makari .. والذي كان يعتبره أباه الروحي و يلجأ إليه كلّما شعر بغربة روحه عن هذا العالم .. فاستقبله الناسك في مختلاه .. و واساه و خفّف من حزنه و ألمه بنصائحه له في الاقتراب أكثر فأكثر من الله و طلب الرحمة و الشفاعة لديه.

بكلّ إيمان و ثقة في رحمة الله .. تابع راسبوتين علاج نفسه الحزينة باتباع نصائح الناسك الشهير .. و كرّس أوقاته و اهتماماته في التعبّد و الصلاة .. و في التعمّق بالروح البشرية و قدراتها العظيمة في مواجهة المحن و الآلام.

ذات يومٍ .. بينما كان راسبوتين يحرث الحقل .. تجلّت له عذراء مشعّة بالنور في نهاية خط المِحراث .. كانت تشبه تلك التي ظهرت سابقاً في منطقة Kazan في اليونان القديمة.

يقصّ راسبوتين هذه الرؤية على أبيه الروحي الناسك Makari .. الذي ينصحه على الفور بالترحال و الطواف و الاختلاء لأشهرٍ عديدة في جبل الرهبان المتصوّفين في اليونان Mont Athos .. و الذي يبعد 3000 كيلو متر عن قريته الصغيرة.

و هنا .. يتبع راسبوتين نصيحة الناسك .. و بدافع تعطّشه الدائم روحياً للمعرفة و العلم الديني .. يقرر الرحيل و الالتحاق بهذا التجمّع الصوفي.

فيترك زوجته الحامل بطفلهما الثاني في أشهرها الآولى .. و يرحل باحثاً عن الله و عن ذاته في خلوة ستمتدّ لأشهرٍ عديدة.

***************************
يتبع
... / ...
رد باقتباس
  #3  
قديم 08-18-2006, 07:20 AM
أحمد رضي
Member
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: دلمون

السيدة ليا
وعودةٌ للمواضيع المتميزة والممتعة

مازلتُ مقتنعاً أن للإنسانِ طاقاتٍ روحية , ومعاجز خاصة

وبركاتٍ خاصة , إذا استطاع الإنسان الإندماج مع روح الحب في هذا الكون

وهذهِ القدرات موجوده عند كل شخص , عليهِ أن يكتشفها بنفسه ..

ولن يستطيع أحدٌ أن يعلمهُ إياها مهما كان هذا الشخصُ نبياً, أو فقيهاً , أو شاعراً أو مجنوناً


ننتظر البقية بفارغ الصبر
رد باقتباس
  #4  
قديم 08-18-2006, 10:31 AM
يوسف
:. انـسـان .:
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: فلسطين
عودة .. قصة حياة مثيرة لشخصية مثيرة جداً

بانتظار البقية بشوق ..

محبتي لك
رد باقتباس
  #5  
قديم 09-02-2006, 05:45 PM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أحمد رضي مشاهدة المشاركات

السيدة ليا
وعودةٌ للمواضيع المتميزة والممتعة

مازلتُ مقتنعاً أن للإنسانِ طاقاتٍ روحية , ومعاجز خاصة

وبركاتٍ خاصة , إذا استطاع الإنسان الإندماج مع روح الحب في هذا الكون

وهذهِ القدرات موجوده عند كل شخص , عليهِ أن يكتشفها بنفسه ..

ولن يستطيع أحدٌ أن يعلمهُ إياها مهما كان هذا الشخصُ نبياً, أو فقيهاً , أو شاعراً أو مجنوناً


ننتظر البقية بفارغ الصبر
الشاعر الجميل أحمد رضي ..

يسعدني أن نلتقي في كلّ زاوية ينبثق منها ضوء الفكر و المعرفة
بالإضافة لجمال الروح التي تشعّ ملقية بدفئها على برودة الزمن و الأزقة المظلمة بداخلنا.

فعلاً يا أحمد .. للإنسان طاقات روحية خفية يجهلها هو بنفسه
و لن يستطع اكتشافها إلاّ إذا اقتنع بوجودها و سعي للتعمق معها بإرادته و قناعته و إيمانه بذلك.

لنا لقاءات مع بقية الموضوع
و بكلّ شوق سنتعمق في شخصية راسبوتين

محبتي و شكري لك
رد باقتباس
  #6  
قديم 09-02-2006, 05:49 PM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة يوسف مشاهدة المشاركات
عودة .. قصة حياة مثيرة لشخصية مثيرة جداً

بانتظار البقية بشوق ..

محبتي لك
فعلاً يا يوسف ..
قصة حياة راسبوتين مثيرة و مشوّقة بعيداً عن التأويلات و الأحكام الاجتماعية و الدينية و الفكرية.
ثمّة جانبٍ روحيّ في شخصيته جعل منه أسطورة زمنه و فريسة التعصب و التأطّر الإنساني.

نتابع معاً هذا الرحيل خلف ضباب الرؤية الشخصية.

محبتي و امتناني لك
رد باقتباس
  #7  
قديم 09-02-2006, 05:57 PM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
حياته التصوّفية و ترحالاته الدينيّة

بعد أن ترك راسبوتين زوجته وحيدة في شهورها الآولى من الحمل .. تبدأ رحلته الطويلة في البحث عن الله.

و أثناء ترحاله .. يلتقي صدفة بالحركة الدينية "Khlysty" .. و التي تجمع بين الإثارة الجنسية .. و النشوة .. و الدين .. و بطبيعته الفطرية من هذا الجانب .. يجد انسجاماً قوياً مع هذه الحركة الدينية.

بدءاً من هذا اللقاء .. سيمارس آولى قدراته الخارقة في شفاء المرضى من الأمراض .. معتمداً بذلك على علاقته القوية بالله و صلواته المستمرّة بكلّ خشوع و إيمان .. و هذا سيؤدّي فيما بعد .. إلى انتشار سمعته في مختلف المناطق .. و دفع الكثيرين للجوء إليه لمعالجة أنفسهم أو أفراد عائلتهم من أمراض نفسية و جسدية .. و لكنّه كان يردّد لهم باستمرار :
" لستُ ذاك الذي يشفي من الأمراض .. بل هو الله القادر على كلّ شيء "

استمرّت خلوته هذه و ترحاله الروحي .. لمدّة 10 أشهر .. و لكنّ اختلاطه و تواصله مع الحركة الدينية "Khlysty" يخيّب ظنّه بها و بممارساتها الشعوذية .. فيقرّر الابتعاد عنهم و متابة بحثه عن الله في اتجاهات أخرى.

في أثناء تجواله .. يتوقف في العديد من المعابد .. و يتعرّف على شتّى الحركات الدينية و الصوفيّة .. و يقررّ العودة إلى قريته بعد غياب طال ما يقارب السنتين .. و يعود ليلقى زوجته و ابنهما الثاني Dimitri .. الذي وُلد في عام 1895.

و من المُلاحظ عليه .. أنّه تغيّر بشكلٍ لافتٍ للنظر و الانتباه .. فلم يعد يشرب و يسكر .. و لم يعد يعربد مع النساء .. و أصبح منظره و لباسه يتسمان بالوقار و النظافة و العناية .. إضافة إلى سلوكه المتميّز كزوجٍ صالحٍ و أبٍ دائم الحضور و غزير العاطفة و الحنان.



انطلاقاً من هذه المرحلة .. ستنتشر سمعته في كل أرجاء المنطقة .. كـ شافٍ للأمراض و قادرٍ على إزالة الألم من كلّ مرض أو داء .. و وصلت هذه السمعة إلى أرجاء مدينتي Kiev و Kazan .. حيث يسيطر رجال الدين الأرثوكس .. و الذين رغم غيرتهم منه و حسدهم ممّا يحققه من معجزات في التنبؤات و المعالجات من الأمراض .. لم يجدوا ما يتهمونه به لتشويه سمعته و إبعاد الناس عنه .. لدرجة أنّ الأب الراهب الأكثر هيبة و احتراماً في روسيا في هذه الفترة Ivan de Cronstadt .. قال عن راسبوتين :
" هذا الرجل لا شكّ أنّ في داخله روحٌ إلهية عظيمة ".

نتيجة لهذه السمعة التي تجاوزت كلّ الحدود .. يتمّ لقاء بينه و بين الامبراطورة الكبيرة Militza في مدينة Kiev .. و ذلك خلال إحدى تنقلاته لشفاء بعض المرضى هناك .. و تقوم الإمبراطورة بدعوته إلى قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg.

و من هنا ستكون أوّل المنعطفات المؤثرة على حياة راسبوتين الذي رحّب بالدعوة و قرّر الرحيل من جديد عن قريته و أسرته الصغيرة.

************

يتبع
... / ...
رد باقتباس
  #8  
قديم 09-03-2006, 07:20 PM
يوسف
:. انـسـان .:
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: فلسطين
بانتظار الـ يبتبع وبشوق يا عودة
رد باقتباس
  #9  
قديم 09-03-2006, 09:12 PM
عودة / ليا
امرأة من ثلج ونار
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: باريس
تكرم يا يوسف ....
و ها هي مرحلة أخرى من مراحل حياة الشيطان المقدّس.

محبتي لك

**********



راسبوتين .. و تأثيره الكبير في قصر الامبراطورية الروسية في العاصمة Saint-Pétersbourg.

كان لابدّ من هذا اللقاء التاريخي الحازم بين راسبونين و الامبراطورة Militza .. و الذي دفع براسبوتين للابتعاد مرّة أخرى عن قريته و أسرته التي بدأت تكبر بولادتين جديدتين .. ابنته Maria في عام 1898 .. و ابنته الثانية Varya في عام 1900.

في طريقه للعاصمة الروسية Saint-Pétersbourg. .. يتوقف راسبوتين في مناطق عديدة ليشارك سكانها حياتهم و همومهم .. مستخدماً كلّما دعت الحاجة لطاقاته و قدراته الغريبة في شفاء المرضى و المصابين بآلام ميئوس منها .. و من بين تلك الأحداث .. أذكر هنا توقفه في مدينة Sarov .. حيث يحتفلون بمناسبة إعلان قداسة الراهب Séraphim.

أمام الحشد المتجمّع للاحتفال بهذه المناسبة الاستثنائية .. يدخل راسبوتين في حالة تواصل روحية .. و يتنبأ بولادة وليّ العرش في العائلة الامبراطورية الروسية .. و التي كانت تتشكل حينها من الامبراطور Nicolas II .. و الامبراطورة Alexandra FEDOROVNA .. و ابنتيهما الصغيرتين فقط ..

//



في يوم 12 من أغسطس/أب .. سنة 1904 .. ولِد في العائلة الامبراطورية الطفل Alexis ..الذي تنبأ بقدومه راسبوتين كوليّ للعرش الإمبراطوري الروسي .. لكنّه كان مصاباً بمرضٍ خطيرٍ في الدم .. و يعاني من نوبات حادّة من الألم و الغيبوبة .. حيث كان دمه لا يتخثّر إذا ما جُرِح أو أصيب ببعض الرضات في جسمه .. ممّا يؤدي إلى نزيف مستمرٍ واضعاً حياته بين الموت و الحياة.

يصل راسبوتين أخيراً للعاصمة Saint-Pétersbourg .. و يلتقي بالممثل الديني و الروحي الأكثر شهرة في ذاك الوقت .. و الذي يعتبر أن راسبوتين مُرسَل من الله لتأدية واجب إنساني و نشر رسالة روحية.

بعد هذا اللقاء و المرور السريع في العاصمة الروسية .. يعود راسبوتين إلى قريته و إلى حياة ماجنة مليئة بالتناقضات الاجتماعية .. فبعد أن كان قد غيّر في أسلوبه و لباسه و ممارساته الشخصية .. و ذلك بتوقفه عن الفسق و العربدة و النساء و التشرّد كمتسوّل لا يبالي بشيء .. عاد فجأة إلى هذا النمط المرفوض اجتماعياً و المُثير للجدل بين من يعتبرونه راهباً مقدّساً و بين من يرون فيه شيطاناً ساحراً فاسقاً و معربداً.

بواسطة و توصية من الدوقة الكبيرة Militza .. يتمّ أخيراً قبول استقبال راسبوتين في العائلة الامبراطورية كراهبٍ ذو سمعة تجاوزت حدود روسيا نتيجة لقدراته على الشفاء من الأمراض .. و طاقته الروحية العالية في التنبؤات التي أثبتت قيمتها و صحّتها مرّات عديدة .. فتتمّ دعوته من قِبَل الدوقة إلى Saint-Pétersbourg لتقديمه للعائلة الامبراطورية في نوفمبر من عام 1905 .. حيث لا يتأخّر عن قبول هذه الدعوة و السفر من جديد إلى العاصمة الروسية .. و حال لقائه مع أفراد العائلة الحاكمة .. يقدّم لكلٍ فردٍ منهم أيقونة ذات قيمة عالية .. رمزاً لوفائه و امتنانه لهذا اللقاء التاريخي.

تتوالى بعد ذلك زيارات راسبوتين للعاصمة Saint-Pétersbourg و العائلة الامبراطورية .. خاصة في عام 1906 .. حيث يُدعى مراراً لاحتفالات و مناسبات معظمها تنظمها نساء وقعن تحت تأثير فتنة و إغراء راسبوتين المغناطيسية.



في سنة 1907 .. يتعرض وليّ العرش Alexis لنزيف داخلي نتيجة لرضّة قوية أدّت إلى ورمٍ كبير في العظم .. و قد عجز الأطباء و الرهبان و كلّ رجال الدين عن معالجة هذه النكسة التي تهدد مصير وليّ العرش الروسي.

يائسة من هذا الوضع .. تقرّر الامبراطورة Alexandra اللجوء لراسبوتين لإنقاذ ابنها من الموت المُنتظر .. فترسل بعض حاشيتها للبحث عنه في العاصمة .. ليجدونه في إحدى الحانات مشبعاً بالخمر حتى الثمالة .. لكن خبر حالة وليّ العرش المتدهورة تعيده لنفسه و قواه الروحية .. فيتوجّه إلى قصر الامبراطورية .. و يبدأ بصلاة عميقة خاشعة لمدة 10 دقائق على رأس الطفل المريض .. و في نهاية صلاته .. يعود إلى طبيعته و يخاطب الطفل الغائب عن الوعي قائلاً :
" افتح عينيك يا ولدي ".

و كم كانت دهشة الحاضرين حين فتح وليّ العهد Alexis عينيه مبتسماً و الراحة تعلو ملامحه الصغيرة .. و بدأت حالته بالتحسّن مباشرة حتى توقف النزيف و تلاشي الألم.

إنه لمن المنطق و البديهي أنّ راسبوتين لم يشفي طبياً وليّ العهد Alexis من المرض .. لكنّ قدرته على التنويم المغناطيسي أوقفت النزف و خففت الألم .. حيث من المعروف اليوم أنّ التنويم المغناطيسي يؤثر على سرعة جريان الدم نحو القلب و يساهم في عودة الجسد للعمل بشكله الطبيعي.

اعتباراً من هذا اليوم و هذه المعجزة التي لم يجد لها أحدٌ تفسيراً منطقياً حينها .. أصبح يحق لراسبوتين الدخول للقصر متى شاء و كيفما شاء .. و تستقبله العائلة الامبراطورية كفردٍ من أفرادها .. هذا بالإضافة إلى احترام الجميع له و الثقة الكبيرة التي يتمتع بها بين مختلف الطبقات الاجتماعية و الدينية و السياسية في العاصمة .. و يزيد إيمان الناس به .. ابتعاده عن الاهتمام بالثروة المادية التي لو أرادها فعلاً .. لكان من أغنى طبقات هذا المجتمع.

و مع ذلك .. و رغم إيمان و ثقة الناس به .. راسبوتين لا يتخلى عن حياته الماجنة من وقتٍ لآخر .. حيث يمارس حياته الشخصية بكلّ وضوح و صراحة كمعربدٍ و فاسقٍ و مثيرٍ للنساء اللواتي ترتمين بين يديه طواعية للحصول على بركاته و الاستفادة من قدراته الخارقة للطبيعة من شتّى النواحي.

بين سنتي 1910-1911 .. و نتيجة لعلاقة راسبوتين بالعائلة الامبراطورية و تقربّه الواضح جداً من الامبراطورة Alexandra .. تظهر ضدّه بعض الشخصيات الحاسدة و الغيورة من تأثيره القوي على سياسة و قرارات العائلة الامبراطورية .. من بين هؤلاء .. الوزير Stolypine .. و الذي يتآمر مع بعض شخصيات سياسية أخرى على اغتيال راسبوتين .. و لكنّ راسبوتين .. و خلال إحدى جلساته الروحية .. يتنبأ بموت الوزيرStolypine مقتولاً .. و لم تنته سنة 1911 إلاّ و يُشاع خبر اغتيال الوزير Stolypine .

في سنة 1912 .. و بعد طوافٍ دينيّ في الأرض المقدسة و زيارات متعددة لبعض المعابد و الكهنة .. يعود راسبوتين لقريته الصغير و أسرته المنتظرة.

بعد عودته بأيام .. يشعر و بشكلٍ فاجيءٍ .. بصدمة داخلية .. و يصرخ متألماً :
" وليّ العهد Alexis أصيبَ بنوبة و هو في خطر" ..

في اليوم التالي ..تأتيه رسالة عاجلة من الامبراطورة Alexandra معلنة فيها عن عودة النزيف الداخلي و الغيبوبة عند Alexis .. و تتوسّله بخوفٍ للإسراع في إنقاذ ابنها من الموت.

حال انتهاء راسبوتين من قراءة الرسالة .. يتوجّه لإيقونة العذراء المقدسة .. متضرعاً إليها بصلواته العميقة للطف بحالة الصغير Alexis و رحمته من هذا العذاب و المرض .. راجياً له منها .. الشفاء السريع و الراحة التامّة .. ثمّ يرسل هذه الأيقونة المقدسة للإمبراطورة Alexandra .. مطمئناً روحها بقوله :
" لا تخافي .. إنّ الله قد رأى دموعك .. و سمع صلواتك .. فلا تجزعي ..إبنك سيحيا "

حال استلام الإمبراطورة لهذه الأيقونة و الرسالة الموجّهة من راسبوتين .. بدأت حالة Alexis تتحسن .. و أعلن الأطباء أخيراً ابتعاد خطر الموت عنه.

و للمرّة الثانية .. تأكّد لدى الجميع .. و حتى المعارضين لراسبوتين .. أنّه حقق هنا معجزة خارقة لا شكّ فيها.

يتبع
... / ...
رد باقتباس
  #10  
قديم 09-08-2006, 09:49 AM
يوسف
:. انـسـان .:
 
تاريخ الانضمام: Aug 2006
محل السكن: فلسطين
نحن بانتظارك يا عودة ...

بشوق ..
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع

 


جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جرينتش +4. الوقت الآن 10:09 PM.



Powered by vBulletin (Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.)
SEO powered by Syrian Medical Society
جميع الرّؤى والأفكار المنشورة في نغم تُعبّر عن رُؤى كتّابها فحسب، ولا تعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر منتدى نغم وإدارته.
علماً أنّ نغم وإدارته يؤمنان بحريّة الإعتقاد والتّعبير، ويعملان ما بوسعهما من أجل تكريسهما.
منتدى نغم محجوب في: السعودية
مواقع صديقة:
خالد ترمانيني - Muslim folks